الصالحي الشامي

136

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في تحريكه يده حين يتكلم ، أو يتعجب ، وتسبيحه ، وتحريكه رأسه ، وعضه شفتيه ، وضربه يده على فخده عند التعجب ، ونكشه الأرض بعود ، ومسحه الأرض بيده وتشبيكه أصابعه وفيه أنواع : الأول : في تحريكه يده حين يتكلم أو يتعجب . روى الترمذي في الشمائل وابن سعد ، والبيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى ، وفي رواية : يضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى ( 1 ) . الثاني : في تسبيحه عند التعجب . روى البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن ؟ وماذا أنزل من الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجر ) - يريد به أزواجه ، حتى يصلين ؟ ( رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) ( 2 ) . الثالث : في تحريكه رأسه وعضه شفته عند التعجب . الرابع : في ضربه يده على فخذه عند التعجب . روى الشيخان وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألا تصلون ؟ ) فقلت : يا رسول الله فإذا شاء الله أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك ، ولم يرجع إلي شيئا ، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ، ويقول : ( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) [ الكهف 54 ] . الخامس : في نكشه الأرض بعود . روى البخاري عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة ، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم عود يضرب به في الماء ، وفي لفظ : بين الماء والطين ، فذكر الحديث . وروى أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجعل ينكش الأرض بعود ، فقال : ( ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقره في الجنة أو النار )

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه البخاري 13 / 20 ( 7069 ) وسيأتي .